حيدر حب الله

87

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

جانب الهداية والدلالة في سياق ربط عمليّة التشبيه بالغرض من الحديث ، وهذا معناه أنّه بذهاب النبي سوف يتيه الصحابة بقدرٍ ، وبذهاب الصحابة سوف يتيه المسلمون بقدرٍ أيضاً ، والتيه لا يناقض العدالة . نعم ذيل الحديث يدلّ على أنّه وكأنّ النفر الواحد من الصحابة له فضيلة ، وهذه دلالة ليست قليلة . الرواية الثانية عشرة : الخبر المرويّ عن الإمام علي عليه السلام في مدح الأنصار أنّه قال : « هم والله ربوا الإسلام كما يُربي الفلو « 1 » ، مع غنائهم ، بأيديهم السباط وألسنتهم السلاط « 2 » » « 3 » . وقد جاء هذا الحديث منسوباً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في مصادر أهل السنّة ، لكن ضعّفه ابن الجوزي بالوليد بن محمد الموقدي « 4 » . والحديث ظاهر في سلامة جماعة الأنصار وحُسن فعالهم ، لكنّه مرسل لا سند له ، وقد ورد فقط في نهج البلاغة ، ولا يدلّ على عدالة جميع الصحابة مطلقاً ، كما هو واضح . الرواية الثالثة عشرة : خبر نصر بن مزاحم ، في المراسلة التي وقعت بين عليّ ومعاوية ، حيث جاء في كتاب عليّ إليه النصُّ الآتي : « . . وفي المهاجرين خيرٌ كثير نعرفه ( يُعرف ) ، جزاهم الله بأحسن أعمالهم » « 5 » . وهذا الخبر شاهد على أنّ في المهاجرين خيراً كثيراً ، لكنّه لا يدلّ على اعتقاد الإمام عليّ بعدالتهم جميعاً - فإنّ الخير الكثير يصدق مع عدالة أكثرهم - فضلًا عن عدالة جميع الصحابة ، وهذا واضح . الرواية الرابعة عشرة : خبر منصور بن حازم ( الصحيح على المشهور ) ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : . . فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله صدقوا على محمّد

--> ( 1 ) الفلو بالكسر ، أو بفتح فضّم فتشديد ، أو بضمّتين فتشديد : المهر إذا فطم أو بلغ السنة . ( 2 ) رجل سبط اليدين بالفتح أي سخيّ ، والسلاط جميع سليط : الشديد . ( 3 ) نهج البلاغة 4 : 106 . ( 4 ) ابن الجوزي ، الموضوعات 2 : 39 - 40 . ( 5 ) وقعة صفين : 90 .